السيد علي الطباطبائي
573
رياض المسائل ( ط . ق )
للأصل على محل الوفاق وليس منه محل الفرض لوقوع الخلاف والخبر المانع عنه وإن كان عاما إلا أنه قاصر سندا يشكل الاعتماد عليه فيما عدا الإجماع وربما يوجه باختصاص الدين بالمؤجل كما في كلام الأصحاب وجماعة من أهل اللغة ومحل الفرض بعد انقضاء أجله ليس كذلك وفيه نظر إذ لا يبعد أن يكون المراد من اعتبار الأجل فيه اعتباره حين ثبوته بمعنى أن الدين ما يضرب فيه الأجل أول مرة ولا ينافيه خلوه عنه في ثاني الحال ولذا أن الأصحاب يطلقون على الدين بعد حلول أجله لفظه إطلاقا حقيقيا وهو المتداول عرفا ولا يصلح السلب عنه فيه حينئذ جدا أو كيف كان فالمنع أقوى ويحتمل أن يراد بالمضمون الحال في العبارة وغيرها هو المعنى الثاني ولعله الظاهر فلا خلاف فيه ولو شرط تأجيل الثمن قيل يحرم كما عن الحلي وتبعه كثير لأنه بيع دين بدين منهي عنه بالنص والإجماع وفيه نظر لأن الدين الممنوع عن بيعه بمثله ما كان عوضا حال كونه دينا بمقتضى تعلق الباء به والمضمون عند العقد ليس بدين وإنما يصير دينا بعده فلم يتحقق بيع الدين به ولأنه يلزم مثله في بيعه بحال ولم يلتزموه والفرق غير واضح ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع أو بعده فمشترك بين الحال والمؤجل فيلزم أن لا يصح بحال كما مر وإطلاقهم له عليه عرفا إذا بيع به فيقولون باع فلان ماله بالدين مجاز يقصد به أن الثمن بقي في ذمته دينا بعد البيع ولو اعتبر مثل هذا الإطلاق جاء مثله في الحال إذا لم يقبضه خصوصا إذا مهله [ أمهله به من غير تأجيل فتأمل ولذا قيل يكره كما عن النهاية وهو الأشبه بالأصل السليم عن المعارض كما ظهر وهو خيرة الشهيد الثاني هذا إذا كان الثمن دينا بالعقد كما هو فرض المتن والأصحاب وأما لو باع دينا في ذمة زيد بدين آخر له في ذمته أو في ذمة ثالث أو دينا في ذمة زيد بدين للمشتري في ذمة عمرو لم يجز قولا واحدا كما في المهذب وغيره لأنه بيع دين بدين بلا إشكال والأصل فيه بعد الإجماع النبوي العامي المانع عن بيع الكالئ بالكالئ والخاصي لا يباع الدين بالدين قال في الدروس الدين ما له أجل وما لا أجل له فقرض والكالئ والكلاءة بالضم النسية ونحوه في الأول المحكي عن النهاية الأثيرية والغريبين وهو ظاهر الأصحاب أيضا وربما يحكى عن بعض أهل اللغة أنه القرض وهو ضعيف [ الثانية إذا دفع المسلم إليه المسلم فيه دون الصفة ] الثانية إذا دفع المسلم إليه المسلم فيه دون الصفة أو المقدار المشترطين فيه لا يجب على المسلم قبوله وإن كان أجود من وجه آخر لأنه ليس نفس حقه مع تضرره به ولو رضي المسلم بذلك صح ولو كان ذلك لأجل التعجيل بلا خلاف بل في الغنية الإجماع عليه لأنه أسقط حقه من الزائد برضاه والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحاح في أحدها عن الرجل يسلم في وصفاء بأسنان معلومة ولون معلوم ثم يعطي دون شرطه أو فوقه فقال إذا كان من طيبة نفس منك ومنه فلا بأس وفي الثاني والثالث ويأخذون دون شرطهم ولا يأخذون فوق شروطهم ومنها أرأيت إن أسلم في أسنان معلومة أو شيء معلوم من الرقيق فأعطاه دون شرطه أو فوقه بطيبة النفس منهم قال لا بأس ونحوه ما لو رضي بغير الجنس ولو دفع المسلم فيه بالصفة وجب القبول أو إبراء المسلم إليه بعد حلول الأجل ولو امتنع قبضه الحاكم مع الإمكان وإلا فيخلى بينه وبينه ويبرأ بمجرده على الظاهر وكذا يجب القبول أو الإبراء بعد الحلول لو دفع إليه فوق الصفة في المشهور بين الأصحاب قيل لأنه خير وإحسان فالامتناع منه عناد ولأن الجودة صفة لا يمكن فصلها فهي تابعة ولا كذلك لو دفع أكثر قدرا يمكن فضله ولو في ثوب وفيهما نظر فالأول بعدم دليل على وجوب قبول الإحسان ولا يلزم أن يكون الامتناع منه عنادا بل هو مطالبة لحقه المشترط والمؤمنون عند شروطهم مضافا إلى اختلاف الأغراض فقد يتعلق بخصوص المشترط دون الزائد كما يتفق في كثير من الأحيان هذا مضافا إلى التأيد بمفهوم الصحيح [ المتقدم عن رجل يسلف في وصف أسنان معلومة ولون معلوم ثم يعطي فوق شرطه فقال إذا كان على طيبة نفس منك ومنه فلا بأس والثاني بأن عدم إمكان الفصل وتابعية الوصف لا يوجب على المسلم قبول ذلك المدفوع مع إمكان العدول عنه إلى الغير ولعله لذا حكي عن الإسكافي القول بعدم وجوب القبول كما قالوا به خلافا [ بلا خلاف في دفع الأكثر بحسب المقدار وهو كما ترى في غاية القوة وإن كان الأحوط للمسلم القبول [ الثالثة إذا تعذر المسلم فيه عند الحلول أو انقطع ] الثالثة إذا تعذر المسلم فيه عند الحلول أو انقطع حيث يكون مؤجلا ممكن الحصول بعد الأجل عادة فاتفق عدمه ابتداء أو بعد وجوده فطالب المسلم البائع إياه كان مخيرا بين الفسخ واسترداد الثمن أو مثله وبين الصبر إلى وجوده ولم ينفسخ العقد بلا خلاف في الأخير لأن تناول الدفع بهذه السنة تقضيه الأجل ومورد العقد إنما هو الذمة وعلى الأظهر الأشهر في الأول بل عليه عامة من تأخر وربما أشعر عبارة المختلف والدروس بالإجماع عليه بل ربما كانت الأولى ظاهرة في انعقاده وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة التي هي بين صريحة في ذلك كالموثق عن رجل أسلفه في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه قال فليأخذ رأس ماله أو لينظره وظاهرة فيه كالصحاح المتقدمة في بيع السلف بعد حلول الأجل كذا قيل وفيه نظر يظهر وجهه مما ثم قد مر ولعلها صالحة للتأييد وإن كان بعضها ظاهرا في البيع ومنه زيادة على ما مر يظهر أن له أن لا يفسخ ولا يصبر بل يأخذ قيمته حينئذ وخلاف الحلي بعدم الخيار شاذ لا يلتفت إليه في المضمار وليس هذا الخيار فوريا للأصل السالم عن المعارض فله الرجوع بعد المصير إلى أخذ الأمرين المخير بينهما ما لم يصرح بإسقاط الخيار ويسقط معه كما في الدروس والروضة ولو كان أحد موجبي الخيار من التعذر والانقطاع بعد بذله له ورضاه بالتأخير سقط خياره لمجيء التقصير من قبله ولا ينافيه إطلاق النص المتقدم لعدم شموله في الظاهر لمحل الفرض ولا كذلك لو كان بعدم المطالبة أو بمنع البائع مع إمكانه وفي حكم انقطاعه عند الحلول موت المسلم إليه قبل الأجل وقبل وجوده نظرا إلى أنه دين فيشمله عموم ما دل على حلول ما على الميت من الدين بالموت ولا كذلك العلم قبل الأجل بعدم المسلم فيه بعده بل يتوقف الخيار على الحلول اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على لزوم العقد على مورد النص والإجماع والتفاتا إلى عدم وجود المقتضي له الآن إذا لم يستحق حينئذ شيئا ولو قبض البعض وتأخر الباقي تخير أيضا بين الصبر والفسخ في الجميع والفسخ في الباقي التفاتا في الأول إلى ضرر تبعض الصفقة وفي الثاني إلى المعتبرة منها الصحيحان في أحدهما أرأيت إن أوفاني بعضا وعجز عن بعض أيجوز أن آخذ الباقي رأس مالي قال نعم ما أحسن ذلك وفي الثاني لا بأس إن لم يقدر الذي